جائحة كورونا وأزمة الفعل الثقافي موضوع ندوة تفاعلية بخريبكة (تفاصيل+فيديو)

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 17 فبراير 2021 - 6:56 مساءً

تبعا لبرنامج الدورة السابعة للمنتدى الثقافي للكتاب الذي تنظمه جمعية أجيال المستقبل للتربية والتنمية سنويا، تم عقد الورشة الوطنية للندوة التفاعلية حول موضوع ” جائحة فيروس كورونا وأزمة الفعل الثقافي المحلي والوطني “، يوم الثلاثاء 29/12/2020.اما الورشة المحلية فتم عقدها يوم الاثنين 28 دجنبر وأطرها الدكتور حبيب نصري وممثل وزارة الثقافة حسن البسطاوي والفاعل الجمعوي ميلود الخرمودي والتسيير كان لسهام العباسي .

واطر هذه الورشة الوطنية للندوة التفاعلية الدكتور محمد خمسي أستاذ التعليم العالي في شعبة الرياضيات بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، والأستاذ رشيد البلغيثي صحافي وباحث في قضايا التنمية، وكانت هذه الورشة من تسيير الدكتور نبيل العياشي وتقرير حميد المديني.

الدكتور محمد خمسي أكد في هذه الندوة على أن القطاع الثقافي لم يتأثر في المغرب فحسب وإنما عالميا، وعرف تعطلا في وتيرته نظرا لما ترتب عن وباء كورونا، وقال إن بعض الدول أبدعت وأنتجت وسائل لمعالجة هذه القطيعة، أما بالمغرب فقد تضرر القطاع وكذلك من يشتغل به بالنظر إلى الكتلة البشرية المرتبطة به ، فكورونا أثرت حتى على حالة الإبداع لان الوباء يغير حياتنا وكذا يغير الإيقاع والعلاقات، وشيء طبيعي أن الفنان بكينونته الإنسانية يتأثر، لذلك فنحن في لحظة نحتاج فيها إلى الثقافة لأنها من أدوات المقاومة الفكرية والنفسية والفن يستجيب لذلك، كما أن الثقافة تمثل نوعا من المناعة المجتمعية والمجتمعات لا يمكن أن تستمر إلا بثقافتها،وأضاف أن هناك ثلاث مستويات للتفكير للإجابة عن هذا التحدي الذي نعيشه مع هذا الوباء ، وأجملها في المؤسسات التي تشتغل على الماكرو ثقافي، الساسة العامة للدولة في المجال الثقافي، و الهياكل والمؤسسات والأدوات الأخرى – الأدوات المحلية – . ويرى أن سبل النهوض يالوضع الثقافي والوضعية الاجتماعية للمشتغلين بالحقل الثقافي هو توفير الدعم المالي الجاد للمجال، فهناك قطاعات وزارية تدعم الثقافة بالإضافة إلى وزارة التفافة كمشرف على القطاع، ويطرح السؤال حول مدى وعي واستعداد المؤسسات للعبور بنا من أزمة جائحة كورونا إلى النهوض بالثقافة المغربية، وأكد على أن الفعل الثقافي هو بطيء في النمو وبطيء في الاندحار، ويمكن أن تقتل الثقافة بتشوهاتها، وتطرق أيضا إلى البنية الوسيطة التي تتجلى في الفاعل الثقافي المحلي ، فكثير من المنتخبين يرفعون شعارات وهي من حقهم لكن بعد الانتخابات لا تتحقق، لهذا فهذا الفاعل يمكن أن يكون وسيلة للتشويش على الثقافة ويمكن أن يكون رافعة لها ، ففي هذه السنة الانتخابية يمكن أن نرى كيف تنظر أو تتصور الأحزاب السياسية الثقافة من خلال رصد برامجها وغربلتها للحصول على وثيقة سياسية تبين ذلك. وتكلم في هذه الندوة عن الكتابة وعلاقتها بالعيش، وربطها بمدى وجود مجتمع قارئ يقتني ويدعم الكتاب الذي يساعد على التثاقف ،كما اعتبر أن الضريبة على إصدار الكتب هي معيق للثقافة لهذا فان مجموعة من الدول راجعت علاقة الثقافة بالضريبة وبالنسبة للجمهور المهتم بالثقافة أيا كان لونها وشكلها فهي أذواق وتنوع وانطباع، فهو يرى وجوب انتاجه من خلال مشروع ثقافي لوزارة التربية والتعليم لخلق مشاتل للشباب الذين غدا يحبون الثقافة مدرسة تحبب المسرح السينما وترفع من مناعة النقد، فالهوية المغربية ثقافة ولا يجب أن نختزل الثقافة المغربية في اللباس والطعام بل يجب أن تمتد إلى الأفكار التي نتناولها وكيف ننظر إلى الديمقراطية … ، فالتفافة علينا أن نرصدها في روض الأطفال والمدارس والاعداديات و الثانويات، وهناك نشم رائحة ما الذي نصنعه في الثقافة مستقبلا. وبالنظر إلى الظروف الاجتماعية المزرية التي عاشها المثقف والفنان قال الدكتور محمد خمسي أن المشرع عليه إعطاء إجابة عن الثقافة وهل يعتبرها ترفا أم وسيلة لبناء المجتمع؟؟ لان هذه الفئة يجب أن تكون لها معايير تمييزها ويوضع لها إطارا للحماية الاجتماعية من مثل هذه الظروف، وأضاف أن الثقافة عند بعض الدول مصدر للتشغيل وخلق الثروة، … ويرى أن كل فعل ثقافي ينتج هالة ثقافية، ويجب دعم المشاتل التي تحتضن الفعل الثقافي ورعايتها ضمن إستراتيجية عميقة، ولا يمكن تصور الفعل الثقافي والرياضي من خارج المدرسة المغربية.

رشيد البلغيثي في مداخلته قال أن مجموعة من التجارب والمشاريع الثقافية والفنية المفكر فيها أو التي هي في طور الانجاز جاء كوفيد 19 وحكم عليها بالموت أو الجمود، واستعرض تجربيتين ثقافيتين كان شاهدا عليهما و أقبرتا، ومن باب القياس فهما قادرتان على إعطاء لمحة عن الوضع الثقافي سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو الدولي، وفي نظره أن الفعل الثقافي في العمق مرتبط باللقاء بين الناس والحركة والسفر والحميمية والعناق..، لان الثقافة جسر للحوار والتواصل، بمعنى أخر أن كوفيد أصاب كل مناحي الحياة وأنشطة البشر, وقام بتحويل فئة نشيطة كبيرة في هذا المجال إلى فئة غير منتجة وعاطلة عن العمل سواء كانت من المنتجيين او التقنيين، هذا الوضع أعطى حالة اجتماعية صعبة للمرتبطين بالقطاع الثقافي، رغم محاولات البحث عن وسائل لتضميد الوضع أو رتق الوضعية الاجتماعية للفنانين، لكن تبين أن المجال الثقافي في المغرب هش وما كان كوفيد إلا كاشفا له، حيث لم يتم الاتفاق على بروتوكول صحي لفتح المؤسسات الثقافية للحد من تفاقم الوضعية الاجتماعية للمشتغلين بالقطاع الثقافي، فهناك فئة مثقفي الشوارع لم يفكر فيهم ولم يتم التضامن معهم، وفئة أخرى من الفاعلين في المجال على المستوى المحلي تجد في تلك المهرجانات الصغيرة الإقليمية متنفسا ومناسبة مذرة للدخل… . وخلص في مداخلته إلى أن الصناعة الثقافية بالمغرب تبقى مساهمتها ضعيفة في الناتج الداخلي الخام وزادها كوفيد صعوبة و فاقم من وضعية المشتغلين بها. وبشكل عام فان هذه الندوة تناولت – انطلاقا مما عرفه القطاع الثقافي من أزمات في زمن كورونا وفق مقاربات ايجابية وأخرى سلبية- تداعيات جائحة كورونا على الفعل الثقافي وطنيا ومحليا ومجالات تعبئته ، ودور الفاعل الثقافي والإعلامي في التعاطي مع انعكاسات الأزمة الثقافية والإبداعية في ظل تدابير الوقاية الصحية، ومقاربة سبل الأزمة التي يعرفها القطاع الثقافي بمختلف مقاييسه المحلية والوطنية.

شارك المقال
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جمعية أجيال المستقبل للتربية والتنمية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.