“جائحة فيروس كورونا وأزمة الفعل الثقافي المحلي والوطني” موضوع نقاش ندوتين بالمنتدى السابع بخريبكة

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 25 ديسمبر 2020 - 5:32 مساءً

ديباجة

مما لا شك فيه تعتبر الثقافة من مقومات وجود المجتمعات البشرية، وانعكاسا معبرا على اختياراتها، وقدرتها على تدبير مكونات هويتها الاجتماعية والتاريخية، وكذا تغذية ملكات الإبداع في الشخصية الفردية والجماعية وامتدادات الحياة الثقافية التي لا تقتصر فقط على الممارسة الفنية والإنتاج الأدبي والفعل الثقافي، بل تشمل مختلف سيرورات الحياة العامة والخاصة في المجتمع، على اعتبار أن الثقافة إنتاج وتفاعل فكري ووجداني، وكذا منظومة قيم وتبادلات رمزية تؤثر في بنية السلوك الاجتماعي والوعي والذوق العامين.

يعرف قطاع الثقافة أزمات بنيوية متعددة منها ما هو مرتبط بأزمة المنظومة التربوية ونكوص الثقافة وأدلجتها، ومنها ما هو متعلق بأزمة تراجع الأعمال الفنية الإبداعية التي تحترم ذكاء وذوق المتلقي، وشروط الفرجة والمتعة الرفيعة، لكن تداعيات جائحة فيروس كورونا (Covid-19) أثرت بشكل كبير على القطاع الثقافي، حيث خيم الصمت والهدوء على أنشطته خلال الأشهر القليلة الماضية، تأثراً بقرارات الإغلاق الكامل والجزئي، بسبب تدابير الصحة والوقاية المتخذة، تجنباً لتفشي جائحة فيروس كورونا بشكل أكثر فداحة، مما تسبب في تأزيم وضعية المشهد الثقافي، حيث المسارح والمعارض الفنية وقاعات الفن السابع مغلقة، المكتبات والمتاحف مقفلة، فيما الأنشطة الثقافية والمهرجانات مؤجلة.

في هذا الإطار تقول أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو، إن الوباء كان مدمرًا للثقافة والفنون في الغالبية العظمى من دول العالم حيث أغلقت المؤسسات الثقافية كليًا أو جزئيًا، ولا يزال العديد منها مغلقًا حتى يومنا هذا، وقد لا يفتح بعضها أبوابها مرة أخرى.

وتتابع “يجب أن يتحد العالم لحماية تراثنا الثقافي؛ لكن الأزمة أظهرت لنا أيضًا مدى أهمية الثقافة في حياتنا وهوياتنا. تساعد الثقافة على ترسيخنا في الحاضر وتسمح لنا بتخيل المستقبل. وأظهرت الأزمة أيضًا الفرص المذهلة التي توفرها التقنيات الرقمية لربط الثقافة بالجماهير في جميع أنحاء العالم، والتي ستستمر بلا شك كاتجاه رئيسي في المضي قدمًا”.

وفي هذا الصدد يبدو، أن دعم القطاع الثقافي في المغرب يعد من أكبر المتضررين من تداعيات هذه الجائحة، بالنظر إلى تَزَايد المطالب بتخصيص دَعْم أكبر لقطاعات تحظى بالأولوية في سُلم الأولويات، كقطاعات الصحة، التعليم، الأمن، والرعاية الاجتماعية، وبالتالي تَهميش الفعل الثقافي المهمش أصلا، على الرغم من إطلاق الوزارة الوصية لبرنامج استثنائي لدعم الفاعلين الثقافيين في مجالات الفنون والكتاب، وذلك وعيا منها بمساهمة المبدعين، فنانين ومؤلفين، في خلق وتعزيز التماسك الاجتماعي والقدرة على الابتكار، وحرصا على التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحالة الطوارئ الصحية.

على هذا الأساس، سَتطرح أمام المشرفين على الحقل الثقافي والمؤسسات الثقافية الوطنية والمحلية مسألة الدفاع عن الفعل الثقافي ومجالات تعبئته (جمعيات، أندية، فرق…)، وإثبات وجوده واستمراريته، كمكون أساسي لا محيد عنه في حياة الإنسان المغربي، والتكيف مع الوضع الحالي بتوفير عروض جديدة للمواطنين، وتيسير الولوج إليها عبر وسائط الاتصال والتواصل في ظل التدابير الصحية الوقائية، وكذا السعي لوضع استراتيجية محكمة تنقذ العديد من العاملين المرتبطين بالفعل الثقافي.

وهو الأمر الذي يفرض وضع رؤية مستقبلية لخلق صناعة ثقافية وابداعية متينة وتخصيص الموارد اللازمة للنهوض بكل أشكال الفعل الثقافي المغربي عامة، والخريبكي خاصة.

ولذلك، تسعى جمعية أجيال المستقبل للتربية والتنمية بخريبكة، من خلال هذه الندوة بورشتيها المحلية والوطنية إلى إغناء النقاش حول تداعيات جائحة فيروس كورونا (Covid-19) على الحقل الثقافي، وكذا البحث عن مقاربات وسبل تجديدية قادرة على تجاوز الأزمة التي يعرفها القطاع الثقافي بمختلف مقاييسه الوطنية والمحلية.

وقد حددت لذلك ثلاثة محاور رئيسية، وذلك في إطار ورشتين أساسيتين، الأولى سترتبط بانعكاسات جائحة فيروس كورونا (Covid-19) على الفعل الثقافي والابداعي بخريبكة، فيما الثانية ستناقش الإشكالية على المستوى الماكرو ثقافي.

  • المحور الأول: تداعيات جائحة فيروس كورونا (Covid-19) على الفعل الثقافي والإبداعي ومجالات تعبئته؛
  • المحور الثاني: دور الفاعل الثقافي والاعلامي في التعاطي مع انعكاسات الازمة الثقافية والإبداعية في ظل التدابير الوقائية والصحية؛
  • المحور الثالث: مقاربات وسبل تجاوز الأزمة التي يعرفها القطاع الثقافي بمختلف مقاييسه الوطنية والمحلية؛
شارك المقال
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جمعية أجيال المستقبل للتربية والتنمية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.